إلام يجب ان نعير
إهتمامنا اولاً؟ لربما بوصف القمر؟ ذلك القرص المضئ و الذى تداعب اشعته ظلام الليل
فى مشهد سحرى؟ سحب الشتاء التى تمنعنا من النظر للقرص بوضوح لكننا لازلنا نرى
الضوء بالرغم من ذلك؟ إنها ليلة اكتمل قمرها فى بداية فصل الشتاء. يتحرك المارة فى
بطء و انفاسهم تعكس برودة الجو. تلك الطبقات الخفيفة من الثلج التى تغطى الارض.
إنها الليلة الموعودة. فالإحتفالية ستقام الليلة ، لقد إستعدت تماماً و بالرغم من إيمانها بأنه سيأتى إلا انها ظلت تتسائل "ترى كيف سيعرف من اين سيقلنى؟" .
إنها الليلة الموعودة. فالإحتفالية ستقام الليلة ، لقد إستعدت تماماً و بالرغم من إيمانها بأنه سيأتى إلا انها ظلت تتسائل "ترى كيف سيعرف من اين سيقلنى؟" .
طرق احدهم باب
غرفتها ، تفتح الباب لتخبرها الخادمة انه بإنتظارها فى الاسفل. هرعت للنافذة لترى
تلك العربة السوداء بخيولها "تُرى كيف لم اشعر بوصولها؟" . نزلت الدرج
بهدوء محاولة الحفاظ على هدوء اعصابها. إن كل شئ غريب بالنسبة إليها. العالم من
حولها اصبح مبهماً غريباً. التفت بعد الدرج لتراه منتظراً إياها امام مدخل المنزل
و ينظر إليها تلك النظرة. الان فقط إتزنت. إنها لم تعد تدرك افراد عائلتها من
حولها. لم تعد تدرك غيره هو. تقدمت إليه فى هدوء ، إنحنى فى صمت فمدت يدها ليمسكها
فى رقة. و يرافقها للعربة. يساعدها للصعود ثم يتبعها. و تنطلق العربة.
- ماذا تكون؟ من انت؟ لم يحدث هذا؟ (نطقتها برقة شديدة و كأنها تحدث نفسها)
- انتِ بالفعل تعرفين بعض تلك الإجابات. ثم هل ستصدقيننى إن أخبرتك؟
- و هل لدى خيار غير أن اصدقك؟
- ألا يبدو هذا غريباً لكِ؟
- اشعر انه يجب ان يكون، و بدلاً من ذلك اجدنى اشعر بطبيعية كل ما يحدث.
- لربما هذا له معنى. الا تتفقين معى؟
- لماذا لا تجيبنى بشكل مباشر؟ انت دوماً تفعل هذا.
- ألا ترين انه من المبكر ان تقولى "دوماً"؟
- ها انت مجدداً
- لقد وصلنا
تنظر حولها و تبتسم "يبدو ان التوقيت يلعب لصالحه". لقد كان هذا الحفل افضل بكثير من سابقيه. لقد اتتهم الفرصة للرقص عدة مرات و تجاذب اطراف الحديث فى مواضيع عدة. لقد إستمتعت بكل دقيقة. لم تتوقف عن الإبتسام طوال الحفل. اثناء العودة ظلت تنظر إليه و هو ينظر إليها إلى ان عادت لمنزلها. ساعدها للخروج من العربة. رافقها إلى باب المنزل.
- تأتى الإجابات فى وقتها المناسب سيدتى الجميلة. فقط لنستمتع بما لدينا.
إنحنى ليقبل يدها ثم ودعها و انصرف. لم تستطع ان تنام تلك الليلة فقط ظلت بجانب نافذتها تتأمل تلك السماء و ذلك الضوء الآتى من القرص خلف السحب.
تكررت لقائتهما فى مناسبات مختلفة. اصبحا يمضيان الكثير من الوقت معاً. اصبح عالمها يدور حوله ، حول المجهول ،فحتى الآن لم يجبها و هى لم تسأل مجدداً. إنها لا تعرف من هو و لا يعرف احد ذلك. فقط يمضيان الوقت معاً. ألا يكفى هذا؟ فقط هى سعيدة للغاية ، بما يكفى ليختفى كل ما يعكر تلك السعادة.
- ما رأيكِ ان تزورينى ؟ (قالها فى هدوء اثناء إحدى نزههم فى الصباح)
- كم سأحب ذلك.
- إذن فى الغد سنذهب لنمضى بعض الوقت هناك. سأصطحبك للغذاء.
- إذن سأنتظرك.
- ماذا تكون؟ من انت؟ لم يحدث هذا؟ (نطقتها برقة شديدة و كأنها تحدث نفسها)
- انتِ بالفعل تعرفين بعض تلك الإجابات. ثم هل ستصدقيننى إن أخبرتك؟
- و هل لدى خيار غير أن اصدقك؟
- ألا يبدو هذا غريباً لكِ؟
- اشعر انه يجب ان يكون، و بدلاً من ذلك اجدنى اشعر بطبيعية كل ما يحدث.
- لربما هذا له معنى. الا تتفقين معى؟
- لماذا لا تجيبنى بشكل مباشر؟ انت دوماً تفعل هذا.
- ألا ترين انه من المبكر ان تقولى "دوماً"؟
- ها انت مجدداً
- لقد وصلنا
تنظر حولها و تبتسم "يبدو ان التوقيت يلعب لصالحه". لقد كان هذا الحفل افضل بكثير من سابقيه. لقد اتتهم الفرصة للرقص عدة مرات و تجاذب اطراف الحديث فى مواضيع عدة. لقد إستمتعت بكل دقيقة. لم تتوقف عن الإبتسام طوال الحفل. اثناء العودة ظلت تنظر إليه و هو ينظر إليها إلى ان عادت لمنزلها. ساعدها للخروج من العربة. رافقها إلى باب المنزل.
- تأتى الإجابات فى وقتها المناسب سيدتى الجميلة. فقط لنستمتع بما لدينا.
إنحنى ليقبل يدها ثم ودعها و انصرف. لم تستطع ان تنام تلك الليلة فقط ظلت بجانب نافذتها تتأمل تلك السماء و ذلك الضوء الآتى من القرص خلف السحب.
تكررت لقائتهما فى مناسبات مختلفة. اصبحا يمضيان الكثير من الوقت معاً. اصبح عالمها يدور حوله ، حول المجهول ،فحتى الآن لم يجبها و هى لم تسأل مجدداً. إنها لا تعرف من هو و لا يعرف احد ذلك. فقط يمضيان الوقت معاً. ألا يكفى هذا؟ فقط هى سعيدة للغاية ، بما يكفى ليختفى كل ما يعكر تلك السعادة.
- ما رأيكِ ان تزورينى ؟ (قالها فى هدوء اثناء إحدى نزههم فى الصباح)
- كم سأحب ذلك.
- إذن فى الغد سنذهب لنمضى بعض الوقت هناك. سأصطحبك للغذاء.
- إذن سأنتظرك.
لقد كان الوقت بعد
منتصف الظهر حين توقفت عربته امام منزلها. "لماذا كل شئ بالاسود؟" . إنه
شئ غريب انها لم تفكر فى الامر من قبل. عربته و خيوله سوداء. دوماً يرتدى الاسود.
اهو فقط حب لذلك اللون؟. لم يكن لديها الكثير من الوقت للتفكير فى الامر. اسرعت
إليه و ساعدها لصعود العربة. ثم إنطلقا. هذا اليوم تحديداً هادئ للغاية. هما لا
يتحدثان. و كالمعتاد العربة لا تحدث اى ضوضاء. الامر الذى طالما ادهشها. و مع
ابعادهما عن المدينة تدريجياً و إنطلاقهما فى الغابة اصبح المنظر ساحراً. هى تنظر
و تتأمل. لكن ليس هذا ما يمنعها من الحديث معه. فقط هناك فكرة تدور فى عقلها.
"اخيراً سأدخل لعالمك". فى تلك العلاقة التى دارت بينهما لأشهر و التى
لا تستطيع حتى تحديد نوعها؛ تمحور كل شئ دوماً حولها. هى تقريباً لا تعرف عنه اى
شئ. و الآن فقط ستعرف.
سرعان ما خرجا من تلك الغابة إلى تلك السهول الخضراء. هى لا تعرف بأى سرعة ينطلقان لكن يبدوا انهما قطعا شوطاً كبيراً. و من بعيد لاح ذلك القصر الشامخ. تلك التحفة المعمارية الرائعة و ما كان منها غير ان تندهش. و بتلقائية شديدة.
- لماذا الاسود؟
- إذن فقد لاحظتى.
- و من لن يلاحظ (و اشارت بيدها إلى القصر الاسود)
- يمكنك القول أننى و اللون الاسود شئ واحد.
- ماذا تعنى؟
- ستفهمين ذلك قبل حلول منتصف الليل.
توقفت العربة امام مدخل القصر. يساعدها على النزول. و يتقدمان نحو المدخل الذى يفتح تلقائياً. تدخل و تنظر خلف الباب لترى الخدم. "كيف هذا؟ لا يوجد احد.... إذن من قام بفتحه؟!!". بمجرد إلتفاتها للجهة الاخرى يزداد ذهولها. فقط سقطت عينيها على ما هو اروع من التحفة المعمارية و ما هو اكثر دهشة من إنفتاح الباب. إن داخل القصر ببساطة يعطى للجمال تعريفاً جديداً. يتركها مذهولة تماماً. تلك التحف و اللوحات و النقوش. تلك الطريقة التى يتجانس بها كل شئ.
- ما هذا؟
- ماذا هناك؟ (ينظر إليها) ...... اه اتقصدين القصر. لربما انى اعشق الجمال.
- هل كل هذا ملكك؟
- بطريقة او بأخرى. لقد جمعت تلك التحف و شيدت ذلك القصر بنفسى. لقد خططت فقط أن لا يكون مملاً. فأنا اقصى هنا كل وقتى.
- إننى بالتأكيد لا اريد ان اغادر هذا المكان. اتحتفظ بكل هذا لنفسك؟
- نعم، و ماذا قد افعل به؟
- يمكنك ان تسمح للناس برؤية ذلك الجمال.
- لن يتفهم الجميع هذا النوع من الجمال، إن حالهم افضل هنا معى. (يشير إلى مدخل آخر) حجرة الطعام من هنا.
- اهذا ما سنبدأ به؟ (تبتسم)
- امامنا يوم طويل. ثم إنه موعد غذائى.
- إذن فلنذهب.
يصطحبها فى هدوء إلى حجرة الطعام و هى تتلفت حولها. فكل قطعة من القصر تعتبر تحفة. الطعام مجهز بالفعل و موضوع على المائدة. يساعدها على الجلوس. و تبدأ فى تذوق الطعام.
- إنه رائع. أرى ان لديك طباخ ماهر.
- انا اعيش هنا بمفردى.
- ماذا؟ .. لا يوجد لديك خدم؟
- لا
- إذن كيف؟
- يمكنك القول اننى اجيد الاعتناء بنفسى. و احبذ ان اكون بمفردى.
- هل انت من اعددت هذا الطعام؟
- نعم.
- توقف عن ذلك (و هى تضحك) ... لازال الطعام ساخناً و انت معى منذ وقت طويل.
- ستفهمين ذلك ايضاً قبل حلول منتصف الليل. فقط إستمتعى بالطعام إلى الآن.
يكملان طعامهما. يتبعها بجولة فى القصر. و يصلان إلى شرفته مع وقت الغروب. ليشاهدا غروب الشمس و إحمراره. ثم يعودان للداخل و قد حل الظلام. يجلسان فى تلك الغرفة متقابلين. و المدفأة بجانبهما. نيرانها تدفئهما و تعطى رونقاً للمكان.
- أأنتِ مستعدة؟
- إذن فقط حان الوقت. (تبتسم فى رقة) انا متلهفة.
- إن ما سأخبرك به لن يصدقه احد ما.
- جربنى ..
- ماذا إن اخبرتك ان عمرى يتجاوز ثلاثة الاف عام؟
- توقف عن المزاح. (و تضحك بخفة)
- ماذا إن اخبرتك إننى "أمير الظلام". (تضحك مجدداً) انا حقاً لا امزح سيدتى.
- (بدأ وجهها يأخذ نوعاً من الجدية مع الرهبة.) ما الذى تقوله؟
- انا خالد. احيا منذ زمن طويل جداً. لدى العديد من القدرات الخارقة للطبيعة و ادعى "امير الظلام".
- و هل يفترض ان اصدقك؟
- سأريكى .. (بدأ فى الإرتفع عن الارض تدريجياً، و اتسعت عيناها و هى تراقبه. ظهر دخان اسود كثيف حوله و تكونت منه نسخ اخرى منه. تلفتت حولها و قد بدأ الامر يخرج عن سيطرتها. اخرج كل من النسخ خنجراً و انطلقوا ليضعوهم جميعاً فى قلبه. و خرجت منها تلك الصرخة المذعورة. لكن سرعان ما اختفت النسخ و الخناجر. حتى ملابسه عادت كما كانت و اختفت اثار الخناجر منها. عند تلك اللحظة لم تعد قادرة على تحمل ما يحدث قتركت جسدها ليرتخى على ذلك المقعد و هى تنظر إليه. فى الحقيقة لطالما عرفت ان هناك شئ غير طبيعى متعلق به. لكن هذا لم تكن لتتخيله يوماً. بدأت تدريجياً تستعيد انفاسها و تعود قوتها إليها و هو فقط يقف ليراقب رد فعلها.)
- اخبرنى المزيد... اريد ان اعرف كل شئ.
- كل شئ استغرق الاف الاعوام ليحدث. لربما سأخبرك بما هو مهم.
- إذن فلنبدأ الآن.
بدأ يروى لها تفاصيل قصة الظلام و النور و كيف اصبح امير الظلام. نعم، لقد اخبرها عما فعله مع الكاهن. بدأ يخبرها بالكثير و الكثير. و بإقتراب منتصف الليل إقترب موعد رحيلها. فتحركت بذلك التعبير الذى يحاول استيعاب تعقيد الاف السنين لتصل إلى العربة و تصعد وحدها. لم تنتظر ليساعدها. و ظلا صامتين طوال طريق العودة و الذى لم يستغرق دقائق فقد استعمل جزء من قدراته ليصلا سريعاً. خرجت من العربة و قبل ان تدخل المنزل.
- متى سآراك مجدداً؟
- (اعطاها خاتم به لؤلؤة سوداء اللون) فقط إضغطى اللؤلؤة عندما ترين الوقت مناسب.
دخلت لمنزلها حيث تحركت ببطء شديد و كأنما هى تحت تأثير نوع من التخدير لتدخل غرفتها و تتجه للنافذة و تنظر للقمر. بالتأكيد لن تنام تلك اللليلة.
نعم ، لربما من المهم ايضاً ان نذكر ذلك الوجه القابع فى الظلام طوال اليوم. هو يتابعها الآن و هو ملئ بالغضب. و ظل يتابعهما طوال اليوم. حتى فى النهار وسط الضوء كان يجد دوماً ظلام يقبع فيه ليراقب من بعيد. يراقب ما يحدث و هو فقط حانق.
................... يتبع
سرعان ما خرجا من تلك الغابة إلى تلك السهول الخضراء. هى لا تعرف بأى سرعة ينطلقان لكن يبدوا انهما قطعا شوطاً كبيراً. و من بعيد لاح ذلك القصر الشامخ. تلك التحفة المعمارية الرائعة و ما كان منها غير ان تندهش. و بتلقائية شديدة.
- لماذا الاسود؟
- إذن فقد لاحظتى.
- و من لن يلاحظ (و اشارت بيدها إلى القصر الاسود)
- يمكنك القول أننى و اللون الاسود شئ واحد.
- ماذا تعنى؟
- ستفهمين ذلك قبل حلول منتصف الليل.
توقفت العربة امام مدخل القصر. يساعدها على النزول. و يتقدمان نحو المدخل الذى يفتح تلقائياً. تدخل و تنظر خلف الباب لترى الخدم. "كيف هذا؟ لا يوجد احد.... إذن من قام بفتحه؟!!". بمجرد إلتفاتها للجهة الاخرى يزداد ذهولها. فقط سقطت عينيها على ما هو اروع من التحفة المعمارية و ما هو اكثر دهشة من إنفتاح الباب. إن داخل القصر ببساطة يعطى للجمال تعريفاً جديداً. يتركها مذهولة تماماً. تلك التحف و اللوحات و النقوش. تلك الطريقة التى يتجانس بها كل شئ.
- ما هذا؟
- ماذا هناك؟ (ينظر إليها) ...... اه اتقصدين القصر. لربما انى اعشق الجمال.
- هل كل هذا ملكك؟
- بطريقة او بأخرى. لقد جمعت تلك التحف و شيدت ذلك القصر بنفسى. لقد خططت فقط أن لا يكون مملاً. فأنا اقصى هنا كل وقتى.
- إننى بالتأكيد لا اريد ان اغادر هذا المكان. اتحتفظ بكل هذا لنفسك؟
- نعم، و ماذا قد افعل به؟
- يمكنك ان تسمح للناس برؤية ذلك الجمال.
- لن يتفهم الجميع هذا النوع من الجمال، إن حالهم افضل هنا معى. (يشير إلى مدخل آخر) حجرة الطعام من هنا.
- اهذا ما سنبدأ به؟ (تبتسم)
- امامنا يوم طويل. ثم إنه موعد غذائى.
- إذن فلنذهب.
يصطحبها فى هدوء إلى حجرة الطعام و هى تتلفت حولها. فكل قطعة من القصر تعتبر تحفة. الطعام مجهز بالفعل و موضوع على المائدة. يساعدها على الجلوس. و تبدأ فى تذوق الطعام.
- إنه رائع. أرى ان لديك طباخ ماهر.
- انا اعيش هنا بمفردى.
- ماذا؟ .. لا يوجد لديك خدم؟
- لا
- إذن كيف؟
- يمكنك القول اننى اجيد الاعتناء بنفسى. و احبذ ان اكون بمفردى.
- هل انت من اعددت هذا الطعام؟
- نعم.
- توقف عن ذلك (و هى تضحك) ... لازال الطعام ساخناً و انت معى منذ وقت طويل.
- ستفهمين ذلك ايضاً قبل حلول منتصف الليل. فقط إستمتعى بالطعام إلى الآن.
يكملان طعامهما. يتبعها بجولة فى القصر. و يصلان إلى شرفته مع وقت الغروب. ليشاهدا غروب الشمس و إحمراره. ثم يعودان للداخل و قد حل الظلام. يجلسان فى تلك الغرفة متقابلين. و المدفأة بجانبهما. نيرانها تدفئهما و تعطى رونقاً للمكان.
- أأنتِ مستعدة؟
- إذن فقط حان الوقت. (تبتسم فى رقة) انا متلهفة.
- إن ما سأخبرك به لن يصدقه احد ما.
- جربنى ..
- ماذا إن اخبرتك ان عمرى يتجاوز ثلاثة الاف عام؟
- توقف عن المزاح. (و تضحك بخفة)
- ماذا إن اخبرتك إننى "أمير الظلام". (تضحك مجدداً) انا حقاً لا امزح سيدتى.
- (بدأ وجهها يأخذ نوعاً من الجدية مع الرهبة.) ما الذى تقوله؟
- انا خالد. احيا منذ زمن طويل جداً. لدى العديد من القدرات الخارقة للطبيعة و ادعى "امير الظلام".
- و هل يفترض ان اصدقك؟
- سأريكى .. (بدأ فى الإرتفع عن الارض تدريجياً، و اتسعت عيناها و هى تراقبه. ظهر دخان اسود كثيف حوله و تكونت منه نسخ اخرى منه. تلفتت حولها و قد بدأ الامر يخرج عن سيطرتها. اخرج كل من النسخ خنجراً و انطلقوا ليضعوهم جميعاً فى قلبه. و خرجت منها تلك الصرخة المذعورة. لكن سرعان ما اختفت النسخ و الخناجر. حتى ملابسه عادت كما كانت و اختفت اثار الخناجر منها. عند تلك اللحظة لم تعد قادرة على تحمل ما يحدث قتركت جسدها ليرتخى على ذلك المقعد و هى تنظر إليه. فى الحقيقة لطالما عرفت ان هناك شئ غير طبيعى متعلق به. لكن هذا لم تكن لتتخيله يوماً. بدأت تدريجياً تستعيد انفاسها و تعود قوتها إليها و هو فقط يقف ليراقب رد فعلها.)
- اخبرنى المزيد... اريد ان اعرف كل شئ.
- كل شئ استغرق الاف الاعوام ليحدث. لربما سأخبرك بما هو مهم.
- إذن فلنبدأ الآن.
بدأ يروى لها تفاصيل قصة الظلام و النور و كيف اصبح امير الظلام. نعم، لقد اخبرها عما فعله مع الكاهن. بدأ يخبرها بالكثير و الكثير. و بإقتراب منتصف الليل إقترب موعد رحيلها. فتحركت بذلك التعبير الذى يحاول استيعاب تعقيد الاف السنين لتصل إلى العربة و تصعد وحدها. لم تنتظر ليساعدها. و ظلا صامتين طوال طريق العودة و الذى لم يستغرق دقائق فقد استعمل جزء من قدراته ليصلا سريعاً. خرجت من العربة و قبل ان تدخل المنزل.
- متى سآراك مجدداً؟
- (اعطاها خاتم به لؤلؤة سوداء اللون) فقط إضغطى اللؤلؤة عندما ترين الوقت مناسب.
دخلت لمنزلها حيث تحركت ببطء شديد و كأنما هى تحت تأثير نوع من التخدير لتدخل غرفتها و تتجه للنافذة و تنظر للقمر. بالتأكيد لن تنام تلك اللليلة.
نعم ، لربما من المهم ايضاً ان نذكر ذلك الوجه القابع فى الظلام طوال اليوم. هو يتابعها الآن و هو ملئ بالغضب. و ظل يتابعهما طوال اليوم. حتى فى النهار وسط الضوء كان يجد دوماً ظلام يقبع فيه ليراقب من بعيد. يراقب ما يحدث و هو فقط حانق.
................... يتبع
تأليف: احمد طارق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق