الاثنين، 19 أغسطس 2013

امير الظلام: الفصل الاول



كان الوقت فجراً حين جرى ذلك الرجل مسرعاً متلفتاً يمنة و يسرة خوفاً من ان يكون رآه احد. كان يجب ان يثق بأن لا احد رآه فلا يوجد من هو فى الطريق فى هذا الوقت المتأخر من الليل. إنه لم يلاحظ ذلك لأنه لا يفكر بوضوح الان. إن الخوف يعتريه. علامات الرعب مرسومة بوضوح على وجهه.كان يتصبب عرقاً بينما جسده كله ينتفض اثناء عدوه.
لقد كان مرتدياً ذلك الزى الفرعونى. يمكننا ان نعرف انه ليس من رجال القصر او من الاغنياء فقد كان زيه بسيطاً للغاية و لم يكن يرتدى اى حلى ذهبية فقط قطعة من القماش حول خصره. أيضاً فى يده كان هناك لفيفة من جلد حيوان ما. كان ممسكها بقوة و اصابعه كانت تعتصرها كغريق يمسك اخر امل له فى النجاة. امسكها و اكمل طريقه مبتعداً عن القرية فى تلك الصحراء الرملية. بعد وقت ليس بطويل كان قد وصل لمكان فى الصحراء به بعض التشكيلات الصخرية. اتجه نحو احد الصخور الكبيرة. لقد كان هناك ما يبدو كمدخل كهف متوارى عن الانظار. تلفت حوله مرة اخيرة ثم دخل. لقد بدأ يهدأ تدريجياً اثناء توغله فى ذلك الممر الطويل. هو الان مطمئن ان لا احد سيمسك به فقد اختار هذا المكان بعناية و انتظر طويلاً لتفيذ تلك المهمة. وصل إلى مكان يبدو مجهزاً بطريقة غريبة. هناك الكثير من تماثيل الحيوانات فى المكان و رسوم غريبة على الجدران الصخرية و رسمة غريبة محفورة فى الارض. إنها دائرة مزدوجة الخطوط و فى منتصفها لهب و هناك الكثير من الرموز المرتبة ترتيباً غريباً فى الدائرة و كأنها تعطى نمطاً. انها ليست رموزاً هيروغليفية. بل ليست بأى لغة من لغاتنا. فى جانب الغرفة يوجد صندوق اسود غريب مغلق بإحكام. تحرك الرجل نحوه فى بطء و قام بفتحه و اخرج من داخله ما يبدو كجثة رجل. جثة رجل كبير فى السن ، اشيب الشعر ، مرتدياً لباس اسود يغطى جسده كله و حول لقبته التفت الكثير من القلادات المكونة من عظام و اسنان و ريش. إنه يرتدى الكثير من الذهب. كما أننا إذا نظرنا داخل الصندوق سنرى ما يشبه التاج و يحتوى على كثير من تلك الرموز الغريبة المشابهه لتلك على الارض . هناك خنجر موضوع فى قلب الرجل لم يتم اخراجه بل ترك كما هو لسبب ما. الخنجر نفسه يبدو مميز فمقبضه ذو شكل مميز و مصنع من الذهب مرصع ببعض اللآلئ و الاحجار الكريمة و تنتشر عليه تلك الرموز الغريبة. وجه العجوز مهيب و ساكن تماماً لا يبدو عليه اى من اشكال الرعب او الفزع. فقط هناك ذلك الشئ الاسود تحت عينيه و كأنه قد بكى دموعاً سوداء و جفت. يمكننا تخمين انه ساحر الفرعون.
نعود الان لرجلنا اللذى حمله فى هدوء ثم وضعه امام الدائرة ثم قام بمد خطوط من الدائرة ليشكل حول الرجل مثلثاً. إن الطقوس اللتى يقوم بيها تبدو كطقوس استحضار الارواح او ما شابه تلك الامور. تحرك الرجل ليقف فى الجهة المقابلة من الدائرة و رسم حوله مثلث اخر مماثل للمقابل. و ما ان فعل ذلك حتى اضائت الدائرة بضوء ابيض قوى. و بدأ الهواء يدور بسرعة كبيرة فى المكان. فتح الساحر عينيه فى هدوء. و انتفض حين رأى نفسه فى هذا المكان و توقف فى مكانه متلفتاً حوله و محاولاً استيعاب ما يحدث ثم نظر إالى الرجل فى الجهة المقابلة و هو يحمل اللفيفة فى يده.
- لن تجرؤ على فعلها ايها الفلاح الحقير.
- راقبنى.
- انا ساحر الفرعون و بأمر من الفرعون امرك بالتوقف

- فلتذهب انت و فرعونك إلى الجحيم. قد إمتلكت هذه القوة كلها و رضيت فقط بكونك ساحراً. سأريك ماذا سأفعل بها عندما انقلها إلى.
-توقف ارجوك اريد ان اعيش سأفعل لك ما تريد.
- سأفعله لنفسى.
حاول الساحر الخروج من ذلك المثلث لكن لم يستطع فكأن هناك جدار حوله ثم نظر فى اتجاه قلبه ليرى ذلك الخنجر الذهبى.
- هكذا إذاً ، استخدمت الخنجر لتخديرى. انت تعلم انى خالد اليس كذلك. لا يمكنك قتلى فأرينى ماذا ستفعل.
- انا املك هذه.
و اخرج اللفيفة و فتحها و ثم بدأ بالقراءة بصوت مسومع ذلك الكلام الغريب اللذى لا نعرف له معنى فى اى من لغاتنا و فى هذه الاثناء بدأ الخنجر فى التوهج و اخذ الساحر يتلوى فى مكانه و و ذلك بسبب الضوء المشع اللذى يخرج من الخنجر و كأنه يخترق روحه السوداء ظل هذا الالم حتى احترق الساحر و تبخر و كأنه لم يكن. اختفى المثلث اللذى كان حوله و انتقل الخنجر ليد الرجل اللذى تلقاه فى سعادة ثم اكمل قراءة الورقة فقد انهى الخطوة الاولى فى مهمته للحصول على قوى الساحر ألا و هى قتله. و ما ان بدأ فى قرائتها حتى تغير وجهه فقد كانت تلك الخطوة هى قتل 40 شخص بذلك الخنجر و فجأة توهج المكان بضوء
 قوى للحظة ثم هدأ مجدداً و لم يكن الرجل هناك.
لقد وجد نفسه فى منتصف قريته مجدداً ممسكاً الخنجر و لم يمض وقت طويل حتى اتخذ قراره و بدأ بالدخول إلى المنازل واحداً تلو الاخر. اخذ يقتل كل من فيهم. لقد كان سريعاً و اكثر قوة من ذى قبل. لقد استمتع بكل ضحية و اضائت عيناه بشكل غريب. كان يقتل الجميع الاطفال و النساء و الرجال و الشيوخ. كان الدم يغطى جسده و بعد لحظات افاق من تلك النشوة الغريبة. و اكتشف انه قد قتل القرية كلها بدلاً من 40 شخص فقط. فتح اللفيفة مجدداً و اكمل قراءة تلك الخطوات و لم يتبقى غير خطوة واحدة و هى موته بنفس الخنجر. و بدون تردد رفع كلتا يديه ممسكاً الخنجر و قام بغرسه فى قلبه و بدأ بالتوهج مجدداً و لكن بضوء اسود و كأنه يغذى روحه بالشر و يملأها بالقوة. قوى الظلام وسقط الرجل صريعاً. لم يمض الكثير على ذلك الشروق المنتظر فقد بدأت الاضواء تتسلل ببطء و خفوت لتداعب رمال الصحراء الشاسعة. و ما ان بدأت الشمس بالشروق حتى فتح الرجل عينيه فى بطء ثم نظر حوله و بدأ يتحرك فى بطء حتى استطاع النهوض على قدميه و حينها لمعت عيناه بقوة فقد حصل اخيراً على تلك القوة المنشودة. حصل على الخلود  و اصبح امير الظلام. لقد تحققت جميع احلامه و لكن يمكننا القول ان الثمن اللذى سيدفعه مقابل ذلك كبير نوعاً ما و لكنه لم و لن يهتم فالآن فقط شعر بأنه حى.


تأليف: احمد طارق

هناك تعليقان (2):

  1. مبدئياً ؛ سعيدة انا لكونى صاحبة التعليق الأول
    ثم ؛ تهانئى القلبية على نشر أول فصل من الرواية ، و نأملها بداية مُوفقة لها و لكاتبها

    " أمير الظلام "
    عنوان الرواية جذاب و يثير الإهتمام ، و كأنه دلالة على جودة الرواية من قبل أن نقتحم غمارها
    حبكة الأحداث أحسستها و كأنها ستغدو متداخلة ، فيبدو أن حماس كبير سيكون على موعد معنا بين الفصول هنا
    الإسلوب السلس يتدفق ببساطة دون أن يتركنا على نار الإنتظار ، و لكن الأحداث نفسها تفعل هذا بدلاً منه

    لن أستفيض بتعليقى الأول ، و لكن أحببت بدايتها ، و بالتأكيد سأكون متابعة دائماً للأحداث
    حتى لو من وراء الكواليس :)

    ودّى

    ردحذف

test