الأحد، 25 أغسطس 2013

امير الظلام: الفصل الرابع



فى وسط ذلك الظلام الليلى. فى وسط هذا السكون المهيب. تلألأ ذلك القضر الابيض عاكساً ضوء القمر. و كأنه يلعب إحدى السيمفونيات فى رقة لتنحنى فقط امام ذلك الجمال و ذلك الرونق. إن ذلك اللون الابيض اللذى يغطى القصر بالكامل يجعلك فقط تشعر بالسعادة تحت ضوء القمر.
مستنداً على إحدى الشرف المطلة على حديقة القصر. وقف ذلك الرجل ذو الشعر الابيض تماماً بالرغم من صغر سنه فشكله يوحى بأنه شخص لم يتجاوز الثلاثين. لقد كان مرتدياً رداء ابيض بالكامل حتى الحذاء. و قفازات بيضاء و يمسك فى احدى يديه صولجاناً ابيض. إن الرجل منسجم تماماً مع لون القصر. ذلك الشعر و تلك الملابس تعطيه رونقاً و هيبة غير معهودة. حول القصر و عند كل مداخله كان هناك الكثير من الرجال ذوى الدروع السوداء و التى لا تظهر منهم شيئاً. إن المكان محاط بحراسة شديدة و يبدو ذو اهمية بالغة.
نعم، إن ذلك الرجل هو امير النور بعد ان ايقظ قواه. و هو واقف فى تلك الشرفة تذكر انه منذ زمن ليس ببعيد. قد كان مجرد مزارع هادئ يحيا مع زوجته و طفليه فى سلام تام بعيداً عن كل هذه الضجة. إلى ان جاء ذلك اليوم المشئوم. مجموعة من اللصوص تمر بمنزلهم. يا لها من لحظات تلك التى تفصل بين الحياة و الموت.
بالرغم من عدم مقاومتهم إلا ان اللصوص قرروا قتلهم بأى حال. لكن يجب على الوالدين مشاهدة طفليها يموتان اولاً. ثم يشاهد الزوج زوجته تموت قبل ان يلحق بها. كم كان عاجزاً حينها. لقد بكى و توسل. قوبل ذلك بالضحكات الساخرة. بينما اتى دور طفلهما الاصغر و شاهده يذبح امامه. بدأ شئ ما غريب فى الحدوث. لقد تباطأ الزمن. لقد مرت تلك اللحظات كسنين. لقد تضاعف حزنه وسط حشرجة صادرة من عنق ابنه و بكاء ابنته و صراخ الام المفجوعة و ضحكات اللصوص. لقد تجمد بينما نُزع اول اجزاء قلبه. بينما مات جزء من روحه النقية. و اتى دور ابنته ، نظرت إليه و الدموع تغطى وجهها و الرعب فى عينيها بينما تنزلق السكينة فى هدوء على رقبتها فاتحة الباب لسيل من الدماء ليتحرر من حبسه فى ذلك الجسد. لقد كانت نظرة رجاء ان يوقف ما يحدث وسط صراخ الأم و ضحكات اللصوص. إنه غريب انه لم يحاول المقاومة. لماذا يا ترى؟ الآن فقط تذكر انه مقيد بإحكام و يقف بجانبه لصين يثبتانه ليشاهد ما يحدث. لماذا يمر الموقف بذلك الشكل الغريب بينما يتم إنتزاع جزء اخر من قلبه و يموت جزء اخر من روحه النقية. و اتى دور الزوجة و بالرغم من كل ما مرت به من ألم إلا إنها عندما اتى دورها تظرت إليه بحنان و ابتسمت مودعة اياه. و ذُبحت بتلك الابتسامة. هذه المرة كان فقط وسط ضحكات اللصوص فقد سكن صراخ الام. و جاء دوره. يكلمه اللصوص بسخرية. الغريب انه لم يعد يسمعهم بينما تم انتزاع اخر جزء من قلبه و مات اخر جزء من روحه النقية. شئ غريب يحدث. يومض المكان بضوء ابيض. تمر فى رأسه تلك القصة القديمة عن معركة الضوء و الظلام، عن قوته. ثم تمر فى رأسه ذاكرة مئات الاشخاص من فبله حملوا تلك القوة. لقد اصبح بخبرة و حكمة الاف الرجال بينما لم يتجاوز الثلاثون. لقد اصبح الان خالداً. وميض ابيض يعيده لذلك المكان. الفارق ان شعره اصبح ابيض. يستغرب المجرمون ذلك. يستعدون للإنقضاض. يفكر فقط فى شل حركتهم. يسقطون مقيدين. إذا قتل احدهم فسوف يموت على الفور و لن يتمكن من قتل الباقين. عليه ان يكتم ذلك الغضب. يأخذهم على عربته و يسلمهم للشرطة. يرفض المكافأة. ينظر إليهم بينما تسقط رؤوسهم فى سلال بعد ان جزت اعناقهم المقصلة. يعود لمنزله. يدفن زوجته و اطفاله و فى عينيه تلك النظرة. سأتخلص من كل قوى الشر فى العالم.
تلك النظرة التى لايزال يحملها فى تلك الشرفة بينما يمسح فى هدوء تلك الدموع التى لا يستطيع منعها كلما ظهرت تلك الومضات السريعة فى رأسه.
- هذا العالم الذى لم يعرف الرحمة سيصبح مكاناً افضل. سأحرر الارواح من قوى الظلام و سأهزمها ليصبح العالم مكاناً افضل. سأقتل كل كائنات الظلام. سأقتل امير الظلام. سأوقف الليل ليصبح العالم نهاراً فقط مضئ للأبد. لن تذكر كلمة ظلام مجدداً


تأليف: احمد طارق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

test