إنها إحدى تلك الامسيات التى يكتمل فيها
القمر. ليسقط ضوئه فى هدوء شديد ليداعب ابراج تلك التحفة المعمارية. و يتلمس
ثناياها فى رقة. إن ضوئه يزيد من جمال ذلك القصر الشامخ. أن حجم القصر و اعمدته الشاهقة توحى بأنه لأحد
العائلات المالكة. تلك المروج الخصراء التى تحيط به تحت ضوء القمر يليها تلك
الاشجار التى تصنع فى تشابكها غابات صغيرة.
إنه الجمال نفسه عندما يتلاقى الابداع البشرى المعمارى مع جمال الطبيعة الخضراء.
فى احدى الشرف المتسعة و مستنداً على حافتها شرد ذلك الرجل. لقد اوحى وجهه بكثير من العمق و الحكمة و الهدوء الشديد و هو يتذكر ماضيه بهدوء. الاسماء المتعددة التى عرف بها و المناصب التى شغلها عبر التاريخ. بدايته الدموية إلى وقته الحالى. لقد غير وحده معالم حضارات. لقد صنع وحده تاريخاً خاصاً به، تاريخ الخلود. لكم تغيرت الاوقات فلا يوجد من يعرفه الان. إنه يعيش وحيداً فى ذلك القصر. منعزلاً لا يعرفه احد تقريباً. و هو يفضل ذلك. فلك ان تتخيل كم هى مملة الحياة بعد كل ما فعل. لقد عاش الاف السنين. تندثر الحضارات و الممالك و هو باقٍ. لربما شارك فى دثر بعضها. لقد تزوج كثير و لكن رغم ذلك لم يحظ بعائله. امير الظلام لا يمكنه ان يحصل على ابناء. إنه فقط يحيا فى هدوء محاولاً ايجاد مصادر خالدة لمتعته تشاركه رحلته الطويلة. و ايضاً لم يقع فى الحب يوماً. و لم يزدد عمره منذ ذلك اليوم مع الكاهن.
لم يندم يوماً على اى مما فعل. لكنه مع الوقت تكونت لديه مفاهيم جديدة. لم يعد يرغب فى القوة او المال. لم يعد يرغب فى السلطة و الحكم. ببساطة هو لم يعد يرغب بشئ. إنه يمضى يومه فى القراءة و الاستماع للموسيقى. تأمل الطبيعة و الرسم. إنه يجد المتعة فى تلك الهوايات القليلة مؤخراً. و ايضاً يراقب البشر. إنها احدى هواياته. لم يتغير البشر كثيراً بالرغم من اختلاف عصورهم و لغاتهم. بالرغم من اختلاف ملابسهم و الطرق التى يتواصلون بها. إلا انهم لا زالوا بشراً و لازال مشاهدته لهم يتفاعلون و يتصرفون ممتعة. احياناً قد يجذبه احد الاشخاص فيخرج من قصره لسبر اغوار ذلك الشخص او معرفته ثم يعود. هو ايضاً يخرج لأسباب اخرى و منها الصيد. عليه دوماً ان يحصل على ارواح بشرية و يمتصها فذلك الثمن الذى يدفعه لكونه امير الظلام و يحمل قوى الظلام. و إلا ستمتص قوى الظلام روحه هو. كلما امتص ارواح بشرية اكثر يمكنه استعمال كم اكبر من القوى. فى الماضى كان يحصل على الكثير بلا اى اعتبار. لكن الان لا حاجة لذلك فهو لا يحتاج الكثير منها. يجب عليه ان يمتص روح واحدة كل دورة قمرية ليبقى حياً. إذا اكتمل القمر دون ان يفعل ذلك فستنتهى رحلته الطويلة. و قد فعل ذلك بالفعل صباح هذا اليوم. إنه ينتقى هؤلاء الأشخاص الذين يرتكبون جرائم فظيعة. ليس لأنه لا يريد ان يقتل. لكن فقط لأن الروح التى تذهب للظلام لا ترى النور مجدداً.
- اااه ... لا اعتقد انى اصبحت رقيق القلب. فقط لا يوجد سبب لفعلى ذلك فقد فعلت الكثير. ثم أنى لا ارضى ان اذهب لعالم الظلام و لا ارضى ان اترك هذا العالم. و ما فائدة ما فعلت إذا كنت يوماً سأغادر.
يتنهد فى هدوء و يكمل شروده.
يحس بشئ غريب خلفه. يلتفت لينظر. يرى ذلك الظلام الذى خلفه و الذى يشبه الدخان الاسود. يتحرك الظلام فى هدوء نحوه. يحاول هو التحكم فيه لكنه يفشل. يبدو ان شيئاً ما خاطئاً يحدث. ألم يمتص روحاً؟ لماذا اذن قوى الظلام تسعى خلفه و لماذا لم تعد تخضع له. تقترب منه اكثر. ينظر خلفه ، إن الارتفاع من الشرفة للأرض ليس كبيراً. يقفز من على الحافة و يبدأ فى الجرى و تتبعه قوى الظلام. إنه يعدو بسرعة كبيرة وسط تلك المروج الخضراء متجهاً بإتجاه الاشجار. الغريب ان القمر لم يعد هناك. اصبح الظلام حالكاً. لكنه يعرف طريقه. يعدو بسرعة كبيرة و تتبعه قوى الظلام و يستمر فى العدو. أنه لم يقفد قدرته و سرعته التى اكتسبها من قوى الظلام لذلك هو مستمر فى العدو. اقترب من الاشجار و بالنظر بينها رأى ضوء فى الطرف الاخر عبر الغابة الصغيرة. يجب ان يتجه لهناك. و هنا زاد من سرعته و استمر بالجرى و الجرى و لكن هناك شئ ما غريب. إنه يجرى لكنه لا يقترب. إن الضوء يظل دوماً على نفس المسافة منه. و كأن الغابة تمتد او انه لا يتحرك. و بعد فترة إضافية من الجرى يتوقف. ليس هناك امل فهو لم يقترب من الضوء و لا يمكنه الاقتراب. يقف فى هدوء بينما تحيطه قوى الظلام و تمتص روحه.
فى احدى الشرف المتسعة و مستنداً على حافتها شرد ذلك الرجل. لقد اوحى وجهه بكثير من العمق و الحكمة و الهدوء الشديد و هو يصرف إنتباهه عن تلك الفكرة. إنها تأتيه فى احلامه منذ فترة. حيث تمتص قوى الظلام روحه. إنه لا يشعر بالخوف فهو امير الظلام نفسه. إنه هو مسبب الخوف. فقط لا يعلم لماذا يراوده. هل اقتربت النهاية؟!
تأليف: احمد طارق
إنه الجمال نفسه عندما يتلاقى الابداع البشرى المعمارى مع جمال الطبيعة الخضراء.
فى احدى الشرف المتسعة و مستنداً على حافتها شرد ذلك الرجل. لقد اوحى وجهه بكثير من العمق و الحكمة و الهدوء الشديد و هو يتذكر ماضيه بهدوء. الاسماء المتعددة التى عرف بها و المناصب التى شغلها عبر التاريخ. بدايته الدموية إلى وقته الحالى. لقد غير وحده معالم حضارات. لقد صنع وحده تاريخاً خاصاً به، تاريخ الخلود. لكم تغيرت الاوقات فلا يوجد من يعرفه الان. إنه يعيش وحيداً فى ذلك القصر. منعزلاً لا يعرفه احد تقريباً. و هو يفضل ذلك. فلك ان تتخيل كم هى مملة الحياة بعد كل ما فعل. لقد عاش الاف السنين. تندثر الحضارات و الممالك و هو باقٍ. لربما شارك فى دثر بعضها. لقد تزوج كثير و لكن رغم ذلك لم يحظ بعائله. امير الظلام لا يمكنه ان يحصل على ابناء. إنه فقط يحيا فى هدوء محاولاً ايجاد مصادر خالدة لمتعته تشاركه رحلته الطويلة. و ايضاً لم يقع فى الحب يوماً. و لم يزدد عمره منذ ذلك اليوم مع الكاهن.
لم يندم يوماً على اى مما فعل. لكنه مع الوقت تكونت لديه مفاهيم جديدة. لم يعد يرغب فى القوة او المال. لم يعد يرغب فى السلطة و الحكم. ببساطة هو لم يعد يرغب بشئ. إنه يمضى يومه فى القراءة و الاستماع للموسيقى. تأمل الطبيعة و الرسم. إنه يجد المتعة فى تلك الهوايات القليلة مؤخراً. و ايضاً يراقب البشر. إنها احدى هواياته. لم يتغير البشر كثيراً بالرغم من اختلاف عصورهم و لغاتهم. بالرغم من اختلاف ملابسهم و الطرق التى يتواصلون بها. إلا انهم لا زالوا بشراً و لازال مشاهدته لهم يتفاعلون و يتصرفون ممتعة. احياناً قد يجذبه احد الاشخاص فيخرج من قصره لسبر اغوار ذلك الشخص او معرفته ثم يعود. هو ايضاً يخرج لأسباب اخرى و منها الصيد. عليه دوماً ان يحصل على ارواح بشرية و يمتصها فذلك الثمن الذى يدفعه لكونه امير الظلام و يحمل قوى الظلام. و إلا ستمتص قوى الظلام روحه هو. كلما امتص ارواح بشرية اكثر يمكنه استعمال كم اكبر من القوى. فى الماضى كان يحصل على الكثير بلا اى اعتبار. لكن الان لا حاجة لذلك فهو لا يحتاج الكثير منها. يجب عليه ان يمتص روح واحدة كل دورة قمرية ليبقى حياً. إذا اكتمل القمر دون ان يفعل ذلك فستنتهى رحلته الطويلة. و قد فعل ذلك بالفعل صباح هذا اليوم. إنه ينتقى هؤلاء الأشخاص الذين يرتكبون جرائم فظيعة. ليس لأنه لا يريد ان يقتل. لكن فقط لأن الروح التى تذهب للظلام لا ترى النور مجدداً.
- اااه ... لا اعتقد انى اصبحت رقيق القلب. فقط لا يوجد سبب لفعلى ذلك فقد فعلت الكثير. ثم أنى لا ارضى ان اذهب لعالم الظلام و لا ارضى ان اترك هذا العالم. و ما فائدة ما فعلت إذا كنت يوماً سأغادر.
يتنهد فى هدوء و يكمل شروده.
يحس بشئ غريب خلفه. يلتفت لينظر. يرى ذلك الظلام الذى خلفه و الذى يشبه الدخان الاسود. يتحرك الظلام فى هدوء نحوه. يحاول هو التحكم فيه لكنه يفشل. يبدو ان شيئاً ما خاطئاً يحدث. ألم يمتص روحاً؟ لماذا اذن قوى الظلام تسعى خلفه و لماذا لم تعد تخضع له. تقترب منه اكثر. ينظر خلفه ، إن الارتفاع من الشرفة للأرض ليس كبيراً. يقفز من على الحافة و يبدأ فى الجرى و تتبعه قوى الظلام. إنه يعدو بسرعة كبيرة وسط تلك المروج الخضراء متجهاً بإتجاه الاشجار. الغريب ان القمر لم يعد هناك. اصبح الظلام حالكاً. لكنه يعرف طريقه. يعدو بسرعة كبيرة و تتبعه قوى الظلام و يستمر فى العدو. أنه لم يقفد قدرته و سرعته التى اكتسبها من قوى الظلام لذلك هو مستمر فى العدو. اقترب من الاشجار و بالنظر بينها رأى ضوء فى الطرف الاخر عبر الغابة الصغيرة. يجب ان يتجه لهناك. و هنا زاد من سرعته و استمر بالجرى و الجرى و لكن هناك شئ ما غريب. إنه يجرى لكنه لا يقترب. إن الضوء يظل دوماً على نفس المسافة منه. و كأن الغابة تمتد او انه لا يتحرك. و بعد فترة إضافية من الجرى يتوقف. ليس هناك امل فهو لم يقترب من الضوء و لا يمكنه الاقتراب. يقف فى هدوء بينما تحيطه قوى الظلام و تمتص روحه.
فى احدى الشرف المتسعة و مستنداً على حافتها شرد ذلك الرجل. لقد اوحى وجهه بكثير من العمق و الحكمة و الهدوء الشديد و هو يصرف إنتباهه عن تلك الفكرة. إنها تأتيه فى احلامه منذ فترة. حيث تمتص قوى الظلام روحه. إنه لا يشعر بالخوف فهو امير الظلام نفسه. إنه هو مسبب الخوف. فقط لا يعلم لماذا يراوده. هل اقتربت النهاية؟!
تأليف: احمد طارق
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفإستمتعت كثيرا ف الجزء التانى اكتر من الاولانى.:] ...ورغم أنها شريره بعض الشئ إلا أن بعض الجمل اعجبتنى واثارت بداخلى شئ "لروح التى تذهب للظلام لا ترى النور مجدداً. "...". إنه الجمال نفسه عندما يتلاقى الابداع البشرى المعمارى مع جمال الطبيعة الخضراء. "...واكثر جزء عجبنى بتاع الضوء..حيث أنها لمست مشاعرى ف بعض الاحيان :] ....هو مين مؤلفها ؟؟وليها اجزاء تانيه ولا لاء؟؟؟
ردحذفشكرا =)
المؤلف : احمد طارق.
حذفليها فصول اخرى. هى عبارة عن رواية و الفصول دى تعتبر فقط فى المقدمة.
مجهود موفق ..ف الانتظار باقيه السلسه =)
حذفشكراُ :)
ردحذفماذا يستطيع المرء أن يفعل بالخلود ؟!
ردحذفلو ملك حياة أبدية ، ماذا تراه يفعل بها !!
ألاحظ أن قوى الشر بدأت تستكين مع أمير الظلام ، و لكن هل هذا فتور و ملل من الزمن ، ام حقاً بدأ بترتيب أوراقه من جديد ؟!
أشك فى الإجابة ، و رغم ذلك ؛ هل اقتربت النهاية ؟!
أتسائل؛ أى نوع من النهايات هى ؟!
/
راقنى الفصل ، و أنتظر القادم ^_^
يستطيع المرء ان يفعل بالخلود ما لا يمكنه فعله بالفناء. و هو ان يقوم يكل ما يحتاج اكثر من فترة عمرية للقيام به.
حذفو هناك الكثير من الاشياء بهذا الشكل.
بالنسبة للجزء التانى من الكلام فده فى الفصول الاخرى. جزء من الاجابة فى الفصل الثالث و الذى تم نشره بالفعل.
لم تقترب النهاية. الرواية طويلة نسبياً. قد تتخطى العشرون فصلاً او اكثر. بالنسبة لنوع النهايات. اعتقد ان السؤال الذى لم تتم اجابته بعد. هو اى نوع من الروايات هى؟ :D فنحن حتى الان فى المقدمة.
انه لشئ يسعدنى ان يروقك الفصل. و القادم تم نشره بالفعل.
حسناً ، و بعد أن يفعل كل ما يريد فعله بخلال فتراته العمرية كلها فى خلوده ، ماذا بعد ؟!
حذفاتحدث عن ماذا بعد الاستمتاع و فعل كل ما قد يرغب المرء بفعله ؟!
الخلود هو شكل أخر من أشكال الموت و الذى مقدمته الملل و الفتور و التفكير فى ماهية الخلود !
أتوق لمعرفة اجابة الحيرة تلك كتوقى لمعرفة وجهة نظر البطل من القادم
لم أقصد نهاية الرواية بالمناسبة :D
مهدت لنفسى على أنها سترافقنى لوقت طويل ’ نسبياً D: ‘
ولا بأس فى الإنتظار لمعرفة أى نوع من الروايات تلك التى خطتها أنلملك ، و بطريقى أنا الآن للفصل الثالث و الرابع :)
ما يريد الانسان فعله لا ينتهى. حيث ان البشر فى تطور مستمر و انشتطهم يتم تجديدها مع الوقت.
ردحذفالاستمتاع لن ينتهى.
هو ليس احد اشكال الموت فلا اعتقد ان لديك وصف دقيق للموت لتشبيهه به.
من الحاجات اللى ممكن الشخص الخالد يعملها انه يعمل كل الحاجات اللى مش بتنتهى زى انه يبذل لنفسه للعلوم و الفنون و يتعلمهم كلهم. يستكشف الحاجات اللى فيها مخاطر للبشر العاديين. لو فى وقتنا الحالى ممكن يعمل رحلات الفضاء اللى البشر بسبب فنائهم مش بيقدروا عليها.
تصور الخلود كشئ ممل فى حياتنا ناتج ببساطة من كثرة عرض الفكرة إنما هى مش حقيقية بشكل كبير.
وجهة نظر البطل هتكون من اصعب الحاجات فى الرواية :D
و النوع مش مخطط له اد ما هو تلقائى